header

دورها دور دور

كلما اشعلت سيجارة أذكر هذه الجملة عندما سمعتها من الزنزانة الملاصقة للزنزانة التي قضيت فيها سبع شهور في قبو المخابرات الجوية بحرستا عندما استطعت الحصول على كنز من شباب السخرة وهؤلاء كانت اعمارهم تتراوح بين 18 سنة وعشرون وتواجدهم عقوبة على خطأ ما ارتكبوه أثناء تأديتهم لخدمة العلم وبدل أن يتم وضعهم في الزنزانة يستفاد منهم بتنظيف الحمامات وخدمة المحققين وأخذ السجناء للتواليت مرة في الصباح ومرة في المساء
كانوا طيبين لم تتلوث قلوبهم بالحقد وكانوا من معظم المحافظات السورية وكان أحدهم ينادى باسم اذكره تماما ولكن لن اذكره حفاظا عليه كان يجلب لي بعض الأشياء التي يستطيع تزويدي بها من صابون أو بيض مسلوق أو سيجارة
المهم عندما كنت سعيدة بالسيجارة وأشعلتها مع السحبة الثانية سمعت الشباب يغنون دورها دور دور من الزنزانة الثانية ولم استطع ان أكون أنانية وأدخنها وحدي
دخنت نصفها وكانت سيجارة حمرا رائعة وقلت انها لكم وتسلق احدهم مع وجود رصاصة في خاصرته على أكتاف زميله وكانو قد صنعوا حبلا طويلا من كيس الخبز النايلون بطريقه الشد والمط حتى استطاعوا ادخاله لعندي من الشبك وربطت السيجارة وسحبوها وكانت المحاولة الأولى فاشلة فالسيجارة علقت بالعرض بالشبك وفي المحاولة الثانية نجحوا بالاستيلاء على نصف السيجارة
من يقرأ الآن ربما لن يشعر بشعورنا في تلك اللحظة ونحن ننجز انجازا رائعا وزنزانتين تشاركوا في سيجارة 

هناده الرفاعي

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*